وجل الساري
03-01-2008, 09:32 AM
اتمنى ان تعجبكم وتنال حظا من وقتكم لقرائتها فإنها اروع ماخطة الشاعر ( ابراهيم ناجي )
يَا فُـؤادِي رَحِـم اللهُ الـهوَى
كَانَ صَرحاً من خَيـالٍ فَهَـوى
اسقنِي واشـرَبْ عَلـى أَطلالـهِ
واروِ عَنِّي طَالَمـا الدَّمـع رَوَى
كَيفَ ذَاك الحبّ أَمسَـى خَبـراً
وحَديثـاً من أَحَاديـث الجـوَى
وبِساطـا من نَدامَـى حلمهـم
تـواروا أبـداً وهـو انطـوى
يا رياحا ليـس يهـدا عصفـها
نضب الزيتُ ومصباحي انطفـا
وأنا أقتـات مـن وهـم عفـا
وأفـي العمـر لنـاسٍ ما وفَـى
كـم تقلبـت علـى خنجـره
لا الهوى مال ولا الجفـنُ غفـا
وإذا القلـبُ علـى غفـرانـهِ
كلـما غاربـه النصـلُ عفـا
يا غراما كان منّـي فِـي دمـي
قدراً كالمـوت أو فـي طعمـهِ
ما قضينا ساعـة فـي عرسـهِ
وقضينـا العمـر فِـي مأتـمه
ما انتزاعـي دمعـةً مـن عينـه
واغتصابِـي بسمـةً مـن فمـهِ
ليت شعـري أيـن منه مهربِـي
أين يَمضـي هـاربٌ من دمـهِ
لست أنسـاكِ وقـد أغريتنِـي
بفـمٍ عـذب المنـاداة رقيـقْ
ويـد تَمتـد نَحـوي كـيـدٍ
من خلال الموج مُـدّتْ لغريـقْ
آه يـا قبـلـة أقـدامـي إذا
شكتِ الأقدامُ أشـواكَ الطريـقْ
وبريقـاً يظمـأ السـاري لَـهُ
أين فِي عينيك ذيَّـاك البـريـقْ
لست أنسـاك وقـد أغريتنِـي
بالذرى الشم فأدمنتُ الطمـوحْ
أنـت روح فِي سَمائـي وأنـا
لك أعلو فكأنِّـي مَحـضُ روحُ
يا لَهـا مـن قمـم كنّـا بِهـا
نتـلاقَـى وبسـرّينـا نبـوحْ
نستشف الغيـبَ من أبراجهـا
ونرى الناس ظلالاً فِي السفـوحْ
أنتِ حسن فِي ضحـاه لَم يَـزَلْ
وأنـا عنـديَ أحـزان الطَفَـل
وبقايا الظل من ركـب رحـلْ
وخيوطُ النُّـور من نَجـمٍ أفـلْ
ألـمـح الدنيـا بعينِـي سئـمْ
وأرى حولِـيَ أشبـاحَ الـمللْ
راقصات فوق أشـلاء الـهوى
معولاتٍ فوق أجـداثِ الأمـلْ
ذهـب العمـرُ هبـاءَ فاذهبِـي
لَـم يكـن وعـدُك إلا شبحـا
صفحةٌ قَد ذَهـب الدَّهـرُ بِهـا
أثبـت الحـب عليـها ومَحـا
انظري ضحكي ورقصي فرحـا
وأنـا أحـمل قلبـاً ذُبِـحَـا
ويرانِي النـاسُ روحـاً طائـراً
والجوى يطحننِي طحن الرحـى؟
كنت تِمثـال خيالِـي فَهـوَى
الـمقـاديـر أرادتْ لا يـدِي
ويْحها لَم تَـدرِ ماذا حطمـتْ
حطمت تاجي وهدّت معبـدي
يا حيـاة اليـائـس الـمنفـرد
يا يبابـاً مـا بـه مـن أحـدِ
يا قفـاراً لافحـاتٍ مـا بِهـا
من نَجـي.. يا سكـون الأبـدِ
أين من عينِـي حبيـبٌ ساحـرٌ
فيـه نبـلٌ وجـلالٌ وحـيـاءْ
واثقُ الخطـوةِ يَمشـي ملكـا
ظالِمُ الحسن شهـيُّ الكبـريـاءْ
عبقُ السّحـرِ كأنفـاسِ الرُّبَـى
ساهمُ الطرفِ كأحـلامِ المسـاءْ
مشـرقُ الطلعـةِ فِـي منطقـهِ
لغـةُ النُّـورِ وتعبيـرُ السَّمـاءْ
أين منِّـي مَجلـسٌ أنـت بـهِ
فتنـةٌ تَمـت سنـاء وسـنَـى
وأنـا حـبٌّ وقـلــبٌ ودمٌ
وفـراشٌ حـائـرٌ منـك دنـا
ومـن الشَّـوقِ رسـولٌ بيننـا
ونـديـمٌ قـدَّم الكـأسَ لنـا
وسقـانـا فانتفضنـا لَحظـةً
لـغـبـارٍ آدمـي مـسـنـا
قَد عَرفنا صَولـةَ الجسـمِ التِـي
تَحكم الحيَّ وتطغـى فِي دمـاه
وسَمعنـا صرخـةً فِي رعدِهـا
سـوط جـلاّدٍ وتعذيـب إلـه
أمرْتنـا فعـصـيـنـا أمرهـا
وأبينا الـذلَّ أن يغشـى الجبـاه
حكم الطاغي فكنا فِي العصـاهْ
وطردنا خلـفَ أسـوارِ الحيـاهْ
يا لمنفييـن ضـلاًّ فِي الوعـورْ
دميا بالشَّوك فيـها والصخـور
كُلَّـما تَقسـوا اللَّيالِـي عرفـا
روعة الآلامِ فِي المنفـى الطهـورْ
طـردا من ذلك الحلـم الكبيـرْ
للحظوظِ السُّودِ واللَّيلِ الضَّريـرْ
يقبسـان النُّـورَ من روحيْهـما
كُلَّما قَد ضنـت الدّنيـا بنـورْ
أَنت قَد صَيـرت أمري عجبـا
كثرتْ حَولِـيَ أطيـارُ الرُّبَـى
فـإذا قلـت لِقلبِـي سـاعـةً
قم نغـردْ لسـوى ليلـى أبَـى
حجـبْ تأبَـى لعينِـي ماربـا
غيـر عيـنـيـك ولا مطلبـا
أنـتِ من أسدلَهـا لا تدعـي
أننِّي أسدلـت هـذي الحُجُبـا
ولكم صاح بِي اليـأسُ انتزعـها
فيـرد القدرُ الساخـرُ : دعـها
يا لَهـا من خطـة عميـاء لـو
أننِّي أبصـر شيئـاً لَـم أطعـها
ولِـيَ الـوَيـل إذا لبـيـتُـها
ولِـيَ الويـلُ إذا لَـم أتبعـها
قد حنت رأسي ولو كل القـوى
تشتري عـزة نفسـي لَم أبعـها
يـا حبيبـاً زرتُ يومـاً أيكَـهُ
طائـر الشَّـوق أغنـي أَلَمـي
لك أبطـاء الـدلالِ الـمنعـمِ
وتَجنـيْ القـادر الـمُحتكـمِ
وحنينِـي لك يَكـويْ أعظمـي
والثَّوانِـي جَمـرات فِي دمـي
وأنـا مرتقـبٌ فِـي موضعـي
مرهفُ السَّمـعِ لوقـعِ القـدمِ
قـدم تَخطـو وقلبِـي مشبـه
موجـة تَخطـو إلَى شاطئـها
أيهـا الظالِـم بالله إلَـى كَـم
أسفح الدَّمـعَ علـى موطئـها
رحـمةٌ أنت فهـل من رحـمةٍ
لغـريـب الـرُّوح أو ظامئـها
يا شفاء الروُّح رُوحي تَشتَكـي
ظلـمَ آسيـها إلَـى بـارئـها
أعطنِي حُريَّتِـي أطلـق يَـديَّ
إنَّنِي أعطيتُ ما استبقيـتُ شـيّ
آه من قَيـدك أَدمَـى مِعصَمـي
لِـمَ أبقيـهِ ومـا أبقَـى علـيَّ
ما احتفاظي بِعهود لَـم تصنـها
وإلام الأسـر والـدنيـا لـديْ
ها أنا جفتْ دموعي فاعفُ عنـها
إنَّها قَبـلَك لَـم تبـذلْ لِحـيْ
وهبِ الطائر عن عشـك طـارا
جفتِ الغـدرانُ والثلـجُ أغـارا
هذه الدنيـا قلـوب جَمَـدتْ
خبتِ الشعلةُ والجمـرُ تـوارى
وإذا مـا قبـس القلـب غـدا
من رمادٍ لا تسلْهُ كيـف صـارا
لا تسلْ واذكرْ عذاب المصطلـيْ
وهو يذكيه فـلا يقبـسُ نـارا
لا رعـى اللهُ مسـاءً قـاسيـا
قد أرانِيْ كلَّ أحلامـي سـدى
وأرانِـيْ قلـبَ مـن أعـبـدُهُ
ساخراً من مدمعي سخر العـدا
ليت شعري أي أحداث جـرت
أنزلت روحَك سجنـاً موصـدا
صدئت روحـك فِـي غيهبـها
وكذا الأرواح يعلوهـا الصـدا
قد رأيتُ الكـونَ قبـراً ضيقـا
خيّم اليـأسُ عليـهِ والسكـوتْ
ورأت عينِي أكاذيـب الـهوى
واهياتٍ كخيـوطِ العنكبـوتْ
كنت ترثي لِي وتـدري ألَمـي
لو رثى للدمع تِمثـال صمـوتْ
عنـد أقدامـك دنيـا تنتهـي
وعلـى بابـك آمـالٌ تَمـوتْ
كنت تدعونِـي طفـلاً كلـما
ثـار حـبِّـي وتنـدتْ مقلـي
ولك الحق لقـد عـاش الـهوى
فِيَّ طفـلاً ونَمـا لَـم يعقـلِ
ورأى الطعـنـة إذ صـوبتـها
فمشـت مَجنـونـة للمقتـل
رمـت الطفـلَ فأدمـتْ قلبُـه
وأصابـتْ كبـريـاءَ الرجـلِ
قلت للنفس وقد جزْنا الوصيـدا
عجلي لا ينفـعُ الحـزمُ وئيـدا
ودعـي الهيكـل شبـتْ نـارُهُ
تأكلُ الركَّـعَ فيـهِ والسجـودا
يتمنَّـى لِـي وفـائـي عـودةً
والهوى المَجروحُ يَأبَى أن نعـودا
لِي نَحو اللهـب الذاكـي بـه
لفتـة العـود إذا صـار وقـودا
لـسـتُ أنـســى أبــداً
سـاعـة فِـي الـعـمــرِ
تَـحـت ريـحٍ صـفـقـتْ
لارتـقـاصِ الـمـطـــرِ
نـوّحــتْ لـلـذِكـــرِ
وشـكـتْ لـلـقـمـــرِ
وإذا مــا طـربـــــتْ
عـربـدتْ فِـي الـشـجـرِ
هــاك مـا قـد صـبــت
الـريـح بـإذن الـشـاعـر
وهـي تـغـري الـقـلـب
اغـراء النصيـح الفـاجــر
أيهـا الـشـاعـر تـغـفـو
تـذكـرُ العهـدَ وتصـحـو
وإذا مـا الـتــأم جــرحٌ
جـد بـالـتـذكـارِ جـرحُ
فتعـلـمْ كيـف تـنـسـى
وتعـلـمْ كيـف تَـمـحـو
أو كــل الـحــب فِــي
رأيـك غـفـرانٌ وصـفـحٌ
هــاك فـانـظـرْ عــددَ
الـرمـلِ قلـوبـا ونـسـاءْ
فـتـخـيـرْ مـا تـشــاءْ
ذهـب الـعـمـرُ هـبــاءْ
ضــل فِـي الأرض الــذي
ينشـد أبـنـاء الـسـمـاءْ
أي روحــانــيـــــة
تـعـصـر مـن طيـن ومـاءْ
أيهـا الـريـح أجـلْ لكنـما
هي حبِّـي وتعلاتِـي ويأسـي
هي فِي الغيب لقلبِـي خلقـتْ
أشرقتْ لِي قبل أن تشرقَ شَمسي
وعلى موعدها أطبقـتُ عينِـي
وعلى تذكارها وسدتُ رأسـي
جـنّـتِ الـريـحُ ونـادتـه
شـيـاطـيــن الـظــلام
أخـتـامـاً كيـف يَحـلـو
لك فِـي الـبـدء الـخـتـام
يـا جـريْـحـا اسـلــمَ
الجـرحَ حَـبِـيـبـا نـكـأهْ
هــو لا يـبـكـــي إذا
الـنـعـي بِـهـذا نـبــأْه
أيـهـا الـجـبــار هــل
تـصـرع مـن أجـل امـرأهْ
يا لَها من صيحـةٍ مـا بعثـت
عنـده غيـر أليـمِ الـذكـرِ
أرقـت فِي جنبـه فاستيقظـت
كبقـايـا خنجـر منكســرِ
لَمـع الـنـهـرُ ونـاداه لـه
فمضـى منحــدراً للنهــرِ
ناضبُ الـزادِ وما مـن سفـرِ
دون زادٍ غيـر هـذا السفــر
يا حَبِيبِـي كل شـيء بقضـاءْ
مـا بأيـدينـا خُلِقْنـا تعسـاءْ
رُبَّمـا تَجمـعُـنـا أقـدارُنـا
ذَات يَـومٍ بَعدمـا عَـزَّ اللِّقـاءْ
فـإذا أنكـر خـلٌّ خـلَّــه
وتَـلاقينـا لِـقـاءَ الغُـربـاءْ
ومَضـى كـلٌّ إلَـى غـايتـهِ
لا تَقلْ شيئا! وقل لِي الحظ شـاءْ
يا مغنِّي الخلـد ضيعـت العمـرْ
فِـي أنـاشيـد تغنّـى للبشـرْ
ليس فِي الأحيـاءِ من يسمعنـا
ما لنـا لسنـا نغنِّـي للحجـرْ
للجمـارات التِي ليسـتْ تعـي
والرميمات البوالِـي فِي الحفـرْ
غنّها سـوف تراهـا انتفضـتْ
ترحم الشـاديْ وتبكـي للوتـرْ
يـا نـداء كلمـا أرسـلـتُـه
رد مقهـوراً وبالحـظِّ ارتطـم
وهتافـاً من أغاريـد الـمُنَـى
عاد لِـي وهـو نـواحٌ ونـدمْ
رب تـمثـالٍ جـمالٍ وسنـا
لاح لِي والعيش شجـو وظلـمْ
ارتَمَـى اللَّحـنُ عليـهِ جاثيـاً
ليس يدري أنـه حسـنٌ أصـمْ
هـدأ اللَّيـلُ ولا قلــب لَـهُ
أيها الساهـر يـدري حيـرتكْ
أيهـا الشاعـر خـذ قيثارتـك
غنِّ أشجانك واسكبْ دمعتَـك
رب لَحن رَقَـصَ النجـمُ لَـهُ
وغزا السحب وبالنجـم فتـكْ
غنّهِ حتَّى نَـرَى ستـرَ الدُّجَـى
طلـع الفجـرُ عليـه فانْهتـكْ
وإذا مـا زهـرات ذعــرت
ورأيت الرعـبَ يغشـى قلبـها
فترفـقْ واتئـدْ واعـزفْ لَهـا
من رقيق اللحنِ وامسحْ رعبَـها
رُبَّما نامتْ على مهـدِ الأسَـى
وبكـتْ مستصرخـاتٍ ربـها
أيهـا الشاعـر كم من زهـرةٍ
عوقبتْ لَم تدرِ يومـاً ذنبَـها
تحياتي لكم
يَا فُـؤادِي رَحِـم اللهُ الـهوَى
كَانَ صَرحاً من خَيـالٍ فَهَـوى
اسقنِي واشـرَبْ عَلـى أَطلالـهِ
واروِ عَنِّي طَالَمـا الدَّمـع رَوَى
كَيفَ ذَاك الحبّ أَمسَـى خَبـراً
وحَديثـاً من أَحَاديـث الجـوَى
وبِساطـا من نَدامَـى حلمهـم
تـواروا أبـداً وهـو انطـوى
يا رياحا ليـس يهـدا عصفـها
نضب الزيتُ ومصباحي انطفـا
وأنا أقتـات مـن وهـم عفـا
وأفـي العمـر لنـاسٍ ما وفَـى
كـم تقلبـت علـى خنجـره
لا الهوى مال ولا الجفـنُ غفـا
وإذا القلـبُ علـى غفـرانـهِ
كلـما غاربـه النصـلُ عفـا
يا غراما كان منّـي فِـي دمـي
قدراً كالمـوت أو فـي طعمـهِ
ما قضينا ساعـة فـي عرسـهِ
وقضينـا العمـر فِـي مأتـمه
ما انتزاعـي دمعـةً مـن عينـه
واغتصابِـي بسمـةً مـن فمـهِ
ليت شعـري أيـن منه مهربِـي
أين يَمضـي هـاربٌ من دمـهِ
لست أنسـاكِ وقـد أغريتنِـي
بفـمٍ عـذب المنـاداة رقيـقْ
ويـد تَمتـد نَحـوي كـيـدٍ
من خلال الموج مُـدّتْ لغريـقْ
آه يـا قبـلـة أقـدامـي إذا
شكتِ الأقدامُ أشـواكَ الطريـقْ
وبريقـاً يظمـأ السـاري لَـهُ
أين فِي عينيك ذيَّـاك البـريـقْ
لست أنسـاك وقـد أغريتنِـي
بالذرى الشم فأدمنتُ الطمـوحْ
أنـت روح فِي سَمائـي وأنـا
لك أعلو فكأنِّـي مَحـضُ روحُ
يا لَهـا مـن قمـم كنّـا بِهـا
نتـلاقَـى وبسـرّينـا نبـوحْ
نستشف الغيـبَ من أبراجهـا
ونرى الناس ظلالاً فِي السفـوحْ
أنتِ حسن فِي ضحـاه لَم يَـزَلْ
وأنـا عنـديَ أحـزان الطَفَـل
وبقايا الظل من ركـب رحـلْ
وخيوطُ النُّـور من نَجـمٍ أفـلْ
ألـمـح الدنيـا بعينِـي سئـمْ
وأرى حولِـيَ أشبـاحَ الـمللْ
راقصات فوق أشـلاء الـهوى
معولاتٍ فوق أجـداثِ الأمـلْ
ذهـب العمـرُ هبـاءَ فاذهبِـي
لَـم يكـن وعـدُك إلا شبحـا
صفحةٌ قَد ذَهـب الدَّهـرُ بِهـا
أثبـت الحـب عليـها ومَحـا
انظري ضحكي ورقصي فرحـا
وأنـا أحـمل قلبـاً ذُبِـحَـا
ويرانِي النـاسُ روحـاً طائـراً
والجوى يطحننِي طحن الرحـى؟
كنت تِمثـال خيالِـي فَهـوَى
الـمقـاديـر أرادتْ لا يـدِي
ويْحها لَم تَـدرِ ماذا حطمـتْ
حطمت تاجي وهدّت معبـدي
يا حيـاة اليـائـس الـمنفـرد
يا يبابـاً مـا بـه مـن أحـدِ
يا قفـاراً لافحـاتٍ مـا بِهـا
من نَجـي.. يا سكـون الأبـدِ
أين من عينِـي حبيـبٌ ساحـرٌ
فيـه نبـلٌ وجـلالٌ وحـيـاءْ
واثقُ الخطـوةِ يَمشـي ملكـا
ظالِمُ الحسن شهـيُّ الكبـريـاءْ
عبقُ السّحـرِ كأنفـاسِ الرُّبَـى
ساهمُ الطرفِ كأحـلامِ المسـاءْ
مشـرقُ الطلعـةِ فِـي منطقـهِ
لغـةُ النُّـورِ وتعبيـرُ السَّمـاءْ
أين منِّـي مَجلـسٌ أنـت بـهِ
فتنـةٌ تَمـت سنـاء وسـنَـى
وأنـا حـبٌّ وقـلــبٌ ودمٌ
وفـراشٌ حـائـرٌ منـك دنـا
ومـن الشَّـوقِ رسـولٌ بيننـا
ونـديـمٌ قـدَّم الكـأسَ لنـا
وسقـانـا فانتفضنـا لَحظـةً
لـغـبـارٍ آدمـي مـسـنـا
قَد عَرفنا صَولـةَ الجسـمِ التِـي
تَحكم الحيَّ وتطغـى فِي دمـاه
وسَمعنـا صرخـةً فِي رعدِهـا
سـوط جـلاّدٍ وتعذيـب إلـه
أمرْتنـا فعـصـيـنـا أمرهـا
وأبينا الـذلَّ أن يغشـى الجبـاه
حكم الطاغي فكنا فِي العصـاهْ
وطردنا خلـفَ أسـوارِ الحيـاهْ
يا لمنفييـن ضـلاًّ فِي الوعـورْ
دميا بالشَّوك فيـها والصخـور
كُلَّـما تَقسـوا اللَّيالِـي عرفـا
روعة الآلامِ فِي المنفـى الطهـورْ
طـردا من ذلك الحلـم الكبيـرْ
للحظوظِ السُّودِ واللَّيلِ الضَّريـرْ
يقبسـان النُّـورَ من روحيْهـما
كُلَّما قَد ضنـت الدّنيـا بنـورْ
أَنت قَد صَيـرت أمري عجبـا
كثرتْ حَولِـيَ أطيـارُ الرُّبَـى
فـإذا قلـت لِقلبِـي سـاعـةً
قم نغـردْ لسـوى ليلـى أبَـى
حجـبْ تأبَـى لعينِـي ماربـا
غيـر عيـنـيـك ولا مطلبـا
أنـتِ من أسدلَهـا لا تدعـي
أننِّي أسدلـت هـذي الحُجُبـا
ولكم صاح بِي اليـأسُ انتزعـها
فيـرد القدرُ الساخـرُ : دعـها
يا لَهـا من خطـة عميـاء لـو
أننِّي أبصـر شيئـاً لَـم أطعـها
ولِـيَ الـوَيـل إذا لبـيـتُـها
ولِـيَ الويـلُ إذا لَـم أتبعـها
قد حنت رأسي ولو كل القـوى
تشتري عـزة نفسـي لَم أبعـها
يـا حبيبـاً زرتُ يومـاً أيكَـهُ
طائـر الشَّـوق أغنـي أَلَمـي
لك أبطـاء الـدلالِ الـمنعـمِ
وتَجنـيْ القـادر الـمُحتكـمِ
وحنينِـي لك يَكـويْ أعظمـي
والثَّوانِـي جَمـرات فِي دمـي
وأنـا مرتقـبٌ فِـي موضعـي
مرهفُ السَّمـعِ لوقـعِ القـدمِ
قـدم تَخطـو وقلبِـي مشبـه
موجـة تَخطـو إلَى شاطئـها
أيهـا الظالِـم بالله إلَـى كَـم
أسفح الدَّمـعَ علـى موطئـها
رحـمةٌ أنت فهـل من رحـمةٍ
لغـريـب الـرُّوح أو ظامئـها
يا شفاء الروُّح رُوحي تَشتَكـي
ظلـمَ آسيـها إلَـى بـارئـها
أعطنِي حُريَّتِـي أطلـق يَـديَّ
إنَّنِي أعطيتُ ما استبقيـتُ شـيّ
آه من قَيـدك أَدمَـى مِعصَمـي
لِـمَ أبقيـهِ ومـا أبقَـى علـيَّ
ما احتفاظي بِعهود لَـم تصنـها
وإلام الأسـر والـدنيـا لـديْ
ها أنا جفتْ دموعي فاعفُ عنـها
إنَّها قَبـلَك لَـم تبـذلْ لِحـيْ
وهبِ الطائر عن عشـك طـارا
جفتِ الغـدرانُ والثلـجُ أغـارا
هذه الدنيـا قلـوب جَمَـدتْ
خبتِ الشعلةُ والجمـرُ تـوارى
وإذا مـا قبـس القلـب غـدا
من رمادٍ لا تسلْهُ كيـف صـارا
لا تسلْ واذكرْ عذاب المصطلـيْ
وهو يذكيه فـلا يقبـسُ نـارا
لا رعـى اللهُ مسـاءً قـاسيـا
قد أرانِيْ كلَّ أحلامـي سـدى
وأرانِـيْ قلـبَ مـن أعـبـدُهُ
ساخراً من مدمعي سخر العـدا
ليت شعري أي أحداث جـرت
أنزلت روحَك سجنـاً موصـدا
صدئت روحـك فِـي غيهبـها
وكذا الأرواح يعلوهـا الصـدا
قد رأيتُ الكـونَ قبـراً ضيقـا
خيّم اليـأسُ عليـهِ والسكـوتْ
ورأت عينِي أكاذيـب الـهوى
واهياتٍ كخيـوطِ العنكبـوتْ
كنت ترثي لِي وتـدري ألَمـي
لو رثى للدمع تِمثـال صمـوتْ
عنـد أقدامـك دنيـا تنتهـي
وعلـى بابـك آمـالٌ تَمـوتْ
كنت تدعونِـي طفـلاً كلـما
ثـار حـبِّـي وتنـدتْ مقلـي
ولك الحق لقـد عـاش الـهوى
فِيَّ طفـلاً ونَمـا لَـم يعقـلِ
ورأى الطعـنـة إذ صـوبتـها
فمشـت مَجنـونـة للمقتـل
رمـت الطفـلَ فأدمـتْ قلبُـه
وأصابـتْ كبـريـاءَ الرجـلِ
قلت للنفس وقد جزْنا الوصيـدا
عجلي لا ينفـعُ الحـزمُ وئيـدا
ودعـي الهيكـل شبـتْ نـارُهُ
تأكلُ الركَّـعَ فيـهِ والسجـودا
يتمنَّـى لِـي وفـائـي عـودةً
والهوى المَجروحُ يَأبَى أن نعـودا
لِي نَحو اللهـب الذاكـي بـه
لفتـة العـود إذا صـار وقـودا
لـسـتُ أنـســى أبــداً
سـاعـة فِـي الـعـمــرِ
تَـحـت ريـحٍ صـفـقـتْ
لارتـقـاصِ الـمـطـــرِ
نـوّحــتْ لـلـذِكـــرِ
وشـكـتْ لـلـقـمـــرِ
وإذا مــا طـربـــــتْ
عـربـدتْ فِـي الـشـجـرِ
هــاك مـا قـد صـبــت
الـريـح بـإذن الـشـاعـر
وهـي تـغـري الـقـلـب
اغـراء النصيـح الفـاجــر
أيهـا الـشـاعـر تـغـفـو
تـذكـرُ العهـدَ وتصـحـو
وإذا مـا الـتــأم جــرحٌ
جـد بـالـتـذكـارِ جـرحُ
فتعـلـمْ كيـف تـنـسـى
وتعـلـمْ كيـف تَـمـحـو
أو كــل الـحــب فِــي
رأيـك غـفـرانٌ وصـفـحٌ
هــاك فـانـظـرْ عــددَ
الـرمـلِ قلـوبـا ونـسـاءْ
فـتـخـيـرْ مـا تـشــاءْ
ذهـب الـعـمـرُ هـبــاءْ
ضــل فِـي الأرض الــذي
ينشـد أبـنـاء الـسـمـاءْ
أي روحــانــيـــــة
تـعـصـر مـن طيـن ومـاءْ
أيهـا الـريـح أجـلْ لكنـما
هي حبِّـي وتعلاتِـي ويأسـي
هي فِي الغيب لقلبِـي خلقـتْ
أشرقتْ لِي قبل أن تشرقَ شَمسي
وعلى موعدها أطبقـتُ عينِـي
وعلى تذكارها وسدتُ رأسـي
جـنّـتِ الـريـحُ ونـادتـه
شـيـاطـيــن الـظــلام
أخـتـامـاً كيـف يَحـلـو
لك فِـي الـبـدء الـخـتـام
يـا جـريْـحـا اسـلــمَ
الجـرحَ حَـبِـيـبـا نـكـأهْ
هــو لا يـبـكـــي إذا
الـنـعـي بِـهـذا نـبــأْه
أيـهـا الـجـبــار هــل
تـصـرع مـن أجـل امـرأهْ
يا لَها من صيحـةٍ مـا بعثـت
عنـده غيـر أليـمِ الـذكـرِ
أرقـت فِي جنبـه فاستيقظـت
كبقـايـا خنجـر منكســرِ
لَمـع الـنـهـرُ ونـاداه لـه
فمضـى منحــدراً للنهــرِ
ناضبُ الـزادِ وما مـن سفـرِ
دون زادٍ غيـر هـذا السفــر
يا حَبِيبِـي كل شـيء بقضـاءْ
مـا بأيـدينـا خُلِقْنـا تعسـاءْ
رُبَّمـا تَجمـعُـنـا أقـدارُنـا
ذَات يَـومٍ بَعدمـا عَـزَّ اللِّقـاءْ
فـإذا أنكـر خـلٌّ خـلَّــه
وتَـلاقينـا لِـقـاءَ الغُـربـاءْ
ومَضـى كـلٌّ إلَـى غـايتـهِ
لا تَقلْ شيئا! وقل لِي الحظ شـاءْ
يا مغنِّي الخلـد ضيعـت العمـرْ
فِـي أنـاشيـد تغنّـى للبشـرْ
ليس فِي الأحيـاءِ من يسمعنـا
ما لنـا لسنـا نغنِّـي للحجـرْ
للجمـارات التِي ليسـتْ تعـي
والرميمات البوالِـي فِي الحفـرْ
غنّها سـوف تراهـا انتفضـتْ
ترحم الشـاديْ وتبكـي للوتـرْ
يـا نـداء كلمـا أرسـلـتُـه
رد مقهـوراً وبالحـظِّ ارتطـم
وهتافـاً من أغاريـد الـمُنَـى
عاد لِـي وهـو نـواحٌ ونـدمْ
رب تـمثـالٍ جـمالٍ وسنـا
لاح لِي والعيش شجـو وظلـمْ
ارتَمَـى اللَّحـنُ عليـهِ جاثيـاً
ليس يدري أنـه حسـنٌ أصـمْ
هـدأ اللَّيـلُ ولا قلــب لَـهُ
أيها الساهـر يـدري حيـرتكْ
أيهـا الشاعـر خـذ قيثارتـك
غنِّ أشجانك واسكبْ دمعتَـك
رب لَحن رَقَـصَ النجـمُ لَـهُ
وغزا السحب وبالنجـم فتـكْ
غنّهِ حتَّى نَـرَى ستـرَ الدُّجَـى
طلـع الفجـرُ عليـه فانْهتـكْ
وإذا مـا زهـرات ذعــرت
ورأيت الرعـبَ يغشـى قلبـها
فترفـقْ واتئـدْ واعـزفْ لَهـا
من رقيق اللحنِ وامسحْ رعبَـها
رُبَّما نامتْ على مهـدِ الأسَـى
وبكـتْ مستصرخـاتٍ ربـها
أيهـا الشاعـر كم من زهـرةٍ
عوقبتْ لَم تدرِ يومـاً ذنبَـها
تحياتي لكم